دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-17

الوزني يكتب : الأردن والإمارات نحو نواة لصناعات دفاعية ذكية

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



لم يَعُد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتعزيز الإنتاجية في القطاعات الاقتصادية التقليدية، بل أصبح عنصراً محورياً في إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي. ففي عالم تتسارع فيه التهديدات، من الهجمات السيبرانية إلى الحروب غير التقليدية، إلى استهداف واغتيال الشخصيات، تتحوَّل الصناعات الدفاعية من مصانع تقليدية إلى منصات رقمية قائمة على البيانات والخوارزميات، وبعض المعادن الثمينة، والرقائق الذكية.

الصناعات الدفاعية الذكية تتطلَّب بلا أدنى شك ثلاثة عناصر متداخلة ومترابطة: الأول القدرات البشرية المؤهَّلة بالمعرفة والمُبتكِرة والريادية، والثاني توافر القدرة المالية والفنية للاستثمار في مجالات تخزين وتوفير وتوظيف البيانات الكبرى، والعنصر الثالث القدرة على توظيف الخوارزميات. وهنا تبرز إمكانية واقعية لنواة شراكة حقيقية ونوعية في المنطقة العربية يمكن أن تقودها في البداية دولتان هما الأردن والإمارات. شراكة تقوم على أُسس اقتصادية تجارية واستثمارية تؤدي إلى إنشاء مركز عالمي متخصص ومتقدم يقوم أساساً على البحث والتطوير في المجالات الدفاعية الذكية، وينطلق نحو تأسيس صناعات دفاعية ذكية ومتطورة واستباقية.

وفي هذا الإطار يمكن القول إنَّ الأردن يمتلك ميزة توافر رأس المال البشري عالي التأهيل تقنياً، وفنياً، هذه القاعدة البشرية تمثِّل أحد أهم مُدخلات تطوير الحلول الدفاعية الذكية القائمة على الخوارزميات، والبيانات الكبرى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ناهيك عمّا يمتلكه من مواد خام ومعادن ثمينة مطلوبة لغايات الصناعات الدفاعية الذكية. وفي المقابل تمتلك دولة الإمارات الشراكات العالمية، والقدرة على استقطاب الخبرات البشرية والمؤسسية في مجالات تطوير تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعي، وتوظيف البيانات الكبرى، والخوارزميات، كما تتوافر لديهما الخبرات البشرية الوطنية، والمواهب العالمية النوعية في مجال الفضاء والاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفه والتعامل مع البيانات الكبرى والخوارزميات، ما يجعل الدولتين تكملان بعضهما بعضاً لإطلاق أكبر نواة عالمية في مجالات الصناعات الدفاعية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تصميماً وبناءً واستخدماً.

إلى جانب ذلك كله، تمتلك الدولتان خبرة تراكمية في المجالات الأمنية، سواء في حماية الحدود أو إدارة التحديات الإقليمية والعالمية عبر قوى السلام التابعة لهما والمنتشرة في العديد من مواقع الصراعات، ومواقع حفظ السلام عالمياً، وهو ما يمكن توظيفه في تطوير تطبيقات دفاعية للذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأمن السيبراني، وأنظمة الإنذار المبكر، وحماية الشخصيات المهمة، عبر تحليل البيانات والتنبؤ بالمخاطر.

من الناحية الاستثمارية، فإنَّ هذا القطاع يشهد نمواً متسارعاً عالمياً، حيث تتزايد الاستثمارات في تقنيات الدفاع القائمة على الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع الطلب على الأمن الرقمي والعسكري. تشير التقديرات إلى أنَّ سوق الذكاء الاصطناعي في الصناعات الدفاعية بلغ نحو 16 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بتجاوزه 200 مليار دولار خلال العقد المقبل، في ظل نمو سنوي مرتفع يتجاوز 25%. وفي الوقت ذاته، يشهد قطاع الأمن السيبراني الدفاعي توسُّعاً متسارعاً، حيث تتراوح قيمته حالياً بين 20 و30 مليار دولار، مع توقعات بمضاعفته خلال السنوات المقبلة. ولعلَّ ذلك يفتح المجال أمام الأردن والإمارات لتعبئة استثمارات نوعية، خاصة إذا ما تمَّ تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية مرنة، وتوفير حوافز تستهدف الشركات العالمية في هذا المجال.

لكن تحقيق هذه الرؤية لا يخلو من التحديات؛ إذ يتطلب إطاراً واضحاً للحوكمة، وضمانات تتعلَّق بحماية البيانات، وتوازناً دقيقاً بين متطلبات الأمن والانفتاح الاستثماري، إضافة إلى القدرة على المنافسة مع مراكز إقليمية صاعدة في هذا المجال. في المحصلة، لا يكمن مستقبل الصناعات الدفاعية الذكية في عدد المصانع أو حجم الإنفاق العسكري، بل في القدرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى حلول ذكية. ومن هنا، فإنَّ السؤال لم يَعُدْ: هل من الممكن لهذه الشراكة النوعية أن تتمَّ؟ بل: كيف يمكن لها أن تتحرَّك بالسرعة والمرونة الكافيتين لتشكِّل الريادة في اقتصاد الحماية والدفاعات الذكية؟

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

 

عدد المشاهدات : ( 553 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .